يحلل الباحث أمين صايكال مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث تدخل أسبوعها الثالث دون أي مؤشرات على التهدئة، بينما يزداد التصعيد يومًا بعد يوم. ويؤكد أن إيران تقاتل دفاعًا عن بقائها، في حين تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه. ورغم التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي، تظهر طهران قدرة لافتة على الصمود، مع تصميم واضح على إطالة أمد الصراع وإلحاق خسائر اقتصادية واسعة بخصومها.
في هذا الإطار، يوضح تحليل ذا كونفرزيشن أن المشهد يتسم بالغموض، حيث لا توجد نهاية واضحة للحرب، ولا اتفاق بين الأطراف على أهداف محددة يمكن اعتبارها “نصرًا”. ومع استمرار القتال، يبرز سؤال جوهري: ماذا يريد كل طرف تحقيقه، وكيف يمكن أن تنتهي هذه المواجهة؟
أهداف أمريكية متضاربة
يكشف التحليل أن الأهداف الأمريكية تبدو غير متماسكة، إذ توقعت إدارة دونالد ترامب تحقيق نصر سريع بفضل القوة العسكرية الهائلة، لكنها واجهت واقعًا مختلفًا. تراوحت التصريحات بين السعي لاتفاق نووي جديد، وتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وصولًا إلى تغيير النظام.
يعكس هذا التباين غياب استراتيجية واضحة، حيث لم تحدد الإدارة جدولًا زمنيًا أو تصورًا لنهاية الحرب. كما تتناقض التصريحات الرسمية حول ما إذا كانت الحرب حققت أهدافها أم لا، ما يزيد من حالة الارتباك.
في الوقت ذاته، تصعّد الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، وتفكر في خطوات إضافية مثل السيطرة على مواقع استراتيجية، لكنها تواجه رفضًا دوليًا واسعًا لأي تصعيد أكبر، خاصة مع تعقيد التوازنات الدولية.
هدف إسرائيلي أكثر وضوحًا
يبرز الموقف الإسرائيلي بشكل أكثر تحديدًا، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إضعاف إيران بشكل جذري، بل ويتجاوز ذلك إلى تقليص نفوذها الإقليمي. ويطرح رؤى أوسع ترتبط بإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية.
في هذا السياق، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية على جبهات متعددة، بما في ذلك جنوب لبنان، ما يثير مخاوف من توسع الصراع. كما تعكس هذه التحركات استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير البيئة الأمنية المحيطة بها.
لكن هذه الأهداف، رغم وضوحها النسبي، تحمل مخاطر كبيرة، إذ قد تؤدي إلى صراع طويل ومكلف دون ضمان تحقيق نتائج حاسمة.
استراتيجية إيرانية قائمة على الصمود
تعتمد إيران على نهج مختلف، حيث تركز على الاستمرار في القتال واستنزاف خصومها بدل تحقيق نصر سريع. ورغم الخسائر، يحافظ النظام على تماسكه الداخلي، مستفيدًا من عوامل مثل القومية والدعم الشعبي في مواجهة التهديد الخارجي.
تستخدم طهران أسلوب الحرب غير المتكافئة، وتسعى إلى توسيع نطاق الصراع إقليميًا للضغط على خصومها، خاصة عبر التأثير على دول الخليج ودفعها إلى الضغط على واشنطن لإنهاء الحرب.
كما ترفض إيران الدخول في مفاوضات في الوقت الحالي، وتراهن على قدرتها على الصمود لفترة أطول من خصومها، ما يعزز موقفها التفاوضي مستقبلًا.
سيناريوهان لنهاية الحرب
يرجح التحليل مسارين محتملين لنهاية الصراع. الأول يرتبط بالقدرات العسكرية، حيث قد يتوقف القتال عندما يستنزف أحد الأطراف مخزونه من الصواريخ أو أنظمة الدفاع.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إعلان سياسي للنصر، حيث قد تعلن الولايات المتحدة تحقيق أهدافها جزئيًا، حتى دون حسم عسكري كامل، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية والتكاليف الاقتصادية.
في كلتا الحالتين، ستسعى إيران أيضًا إلى إعلان النصر إذا حافظت على بقاء نظامها، ما يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي لا تعتمد دائمًا على نتائج واضحة.
في النهاية، يظل المدنيون في إيران ولبنان الأكثر تضررًا من هذا الصراع، بينما تدخل المنطقة مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. وبين أهداف متضاربة واستراتيجيات مختلفة، يبدو أن الطريق إلى “النصر” يمر عبر واقع معقد، حيث لا يخرج أحد منتصرًا بالكامل.
https://theconversation.com/as-the-war-drags-on-what-does-victory-look-like-for-the-us-israel-and-iran-278520

